ابن عربي
31
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
وقال أبو نواس في النسيب : لولا تذكر من ذكرت بحاجر * لم أبك فيه مواقد النيران يا واقفين معي على الدار طلبا * غيري لها إن كنتما تقفان منع الوقوف على المنازل طارق * أمر الدموع بمقلتي ونهاني إنّا ليجمعنا البكاء وكلنا * نبكي على شجن من الأشجان حماية إلهية حدثنا عبد الرحمن ، ثنا أبو بكر الصوفي ، أنا أبو سعيد الحميري ، انا ابن باكويه ، سمعت محمد بن أحمد النجار ، سمعت أبا بكر الكتاني يقول : كنت بطريق مكة فإذا أنا بهميان تلمع منه الدنانير ، فهممت أن آخذه فأحمله إلى فقراء مكة ، فهتف بي هاتف من ورائي : إن أخذته سلبناك فقرك . وبالإسناد إلى البخاري قال : أخبرني أبو علي الروزبادي قال : سمعت بنان الجمال يقول : دخلت البرية على طريق تبوك وحدي ، فاستوحشت ، فإذا بهاتف يهتف : يا بنان ، نقضت العهد ، لم تستوحش ؟ أليس حبيبك معك ؟ ومن باب هوان الدنيا على أهل اللّه ما حدثنا به محمد بن الفضل ، ثنا أبو منصور ، ثنا أبو بكر بن ثابت ، ثنا عبد العزيز القرميني ، ثنا ابن جهضم ، ثنا الخالدي ، ثنا ابن مسروق ، حدثني محمد بن سهل البخاري قال : كنت أمشي في طريق مكة ، إذ رأيت رجلا من أهل المغرب على بغل وبين يديه مناد ينادي : من أصاب هميانا فله ألف دينار ، فإذا إنسان أعرج عليه أطمار رثة يقول للمغربي : أيش علامة الهميان ؟ فقال : كذا وكذا ، وفيه بضائع للقوم ، وأنا أعطي من مالي ألف دينار . فقال الفقير : من يقرأ الكتابة ؟ فقلت : أنا ، قال : اعدلوا إلى ناحية ، فعدلنا ، فأخرج الهميان ، فجعل المغربي يقول : حبتين لفلانة بنت فلان بخمسمائة دينار ، وحبة لفلان بمائة دينار ، وجعل يعدّ فإذا هو كما قال ، فحلّ المغربي هميانه وقال : خذ ألف دينار التي وعدت ، فقال الأعرج الفقير : لو كان قيمة الهميان عندي بعرتين ما كنت تراه ، فكيف آخذ منك ألف دينار على ما هذا قيمته ، ومضى ولم يأخذ منه شيئا . أخبرني الوجيه الفاسي بمدينة مائد ، في سنة إحدى وستمائة قال : كان ببخارى والي